الشيخ محمد الجواهري

148

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

الثاني : أن لا يكون ممّن يكون الدفع إليه إعانةً على الإثم وإغراءً بالقبيح ( 1 ) فلا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها في المعاصي خصوصاً إذا كان تركه ردعاً له عنها .

--> لا يضمن مع عدم التفريط والتقصير ، وكما في أولياء الأيتام والصغار والقاصرين والغائبين أو الولي على الأوقاف ، فإنه في كل ذلك لا ضمان على الولي . الثاني : أن الفقير الشيعي مصرف للزكاة لا أنه مالك قبل القبض ، نعم إذا قبض ملك ، والزكاة ضريبة إلهية راجعة إلى الله سبحانه وتعالى ، وقد أمر الله سبحانه بصرفها في الفقير الشيعي ، وأعطى ولاية ذلك إلى المالك ، والمفروض أنه عمل بوظيفته وتحرّى في معرفة أن هذا الفقير من أهل الولاية ، غاية ما في الأمر بان الخلاف في طريقه العقلائي هذا الذي سلكه ، فهو مرخص فيما يعطيه من قبل الشارع المقدس ، فالاعطاء لغير أهل الولاية قصوراً - لا تقصيراً - كان تصرفاً سائغاً بمقتضى تكليفه الشرعي ، فإن المال لله وأمره سبحانه بالدفع بهذا الطريق العقلائي واعطائه بأمره وإذنه غاية الأمر انكشف خطأ الطريق العقلائي ، لا انكشف خلاف الأمر الظاهري حتّى يقال إن الأمر الظاهري هو حجة ما لم ينكشف الخلاف . فالأمر في كلا الدليلين ليس أمراً ظاهرياً بل واقعياً ، ولا انكشاف للخلاف فيه ، وإنما انكشف خطأ الطريق العقلائي وهو غير الأمر . فلا شيء على المعطي لو كانت الزكاة تالفة في يد القابض ، نعم لو كانت باقية كان عليه استرجاعها بعد تبين الخلاف ، وهو لا ينافي كون تصرفه سائغاً قبل تبين الخلاف ، وأما مع تبين الخلاف والعين موجودة فابقاؤها في يد المخالف غير مرخص فيه له ، فهي زكاة ويتمكن من أن يضعها في موضعها ، فلابدّ من الاسترجاع والصرف في موضعها وهو الفقير المؤالف ، فإن لم يسترجعها ضمن للفقير المؤمن في ذلك . وأما لو لم تكن باقية بأن تلفت في يد القابض ، ثمّ انكشف أنه ليس من أهل الولاية ، فلا ضمان على المالك المعطي . ثمّ إن ضمان القابض مع علمه لا دخل له في عدم لزوم الإعادة على المالك المعطي مع تلف الزكاة وتحريه . وعلى الثاني وهو ما لو فرّط في الاعطاء ، فلا شك في لزوم الضمان عليه ووجوب الاعطاء مرة اُخرى . وليس الدليل على الضمان في الفرض الأوّل الذي هو عدم التفريط هو المعتبرتان المتقدمتان حتّى يقال بأنهما أجنبيتين عن محل الاستشهاد ، كما هما كذلك . وفي دعوى السيد الاُستاذ أنها معارضتان بصحيحة عبد الله بن أبي يعفور تأمل ظاهر . على أن ذيلها الذي لم يذكر هو « إلاّ أن ترحمه ، فإن رحمته فأعطه كسرة ، ثمّ أومأ بيده فوضع إبهامه على اُصول أصابعه » . نعم تعارضها رواية إبراهيم الأوسي المتقدمة قريباً وهي ضعيفة ، على أن ظاهرها غير قابل للتصديق على ما تقدم في اعتبار الايمان في مستحق الزكاة ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 135 . ثمّ إنه مما لابدّ وأن يعلم أن السيد الاُستاذ حينما فصّل في المسألة 13 ] 2711 [ بين كون الدافع دفع إلى الفقير بطريق شرعي عقلائي بأن بذل جهده وتحرى في تشخيص أنه فقير فلا ضمان عليه ، وبين ما لو دفع إلى من اعتقد أنه فقير بلا فحص ثمّ بان الخلاف في الفرضين ، حيث قال إنه لا يضمن في الأوّل ويضمن في الثاني ، تعرض لموثقة عبيد بن زرارة وصحيحة زرارة المذكورتين في المقام ، ودعوى دلالتهما على هذا التفصيل وردهما بنفس ما ردهما هنا .